ابن بسام
187
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
/ يهون علينا مركب الفلك أن يرى * محيّا العلا لما نبا مركب الجرد فجزنا أجاج البحر نبغي زلاله * وذقنا جنى الشريان نبغي جنى الشهد يذكرنا ذاك العباب إذا طمى * ندى كفّك الهامي على القرب والبعد ومنها : محمد يا ابن الأكرمين أرومة * ليهنك تشييد المكارم والمجد فلو خلّد الإنسان بالمجد والتقى * وآلائه الحسنى لهنئت بالخلد وله : أجدّ هوى لم يأل شوقا تجددا * ووجدا إذا ما اتهم الحبّ أنجدا وما زال هذا الدهر يلحن في الورى * فيرفع مجرورا ويخفض مبتدأ ومن لم يحط بالناس علما فإنني * بلوتهم شتّى مسودا وسيدا وله ، وكان مولعا بالخمر : خليليّ إني قد طربت إلى الكاس * وتقت إلى شمّ البنفسج والآس فقوما بنا نلهو ونستمع الغنا * ونسرق هذا اليوم سرا من الناس فليس علينا ، في التعلل ساعة * وإن وقعت في عقب شعبان من باس ] « 1 » في ذكر ذي الوزارتين الفقيه الكاتب أبي بكر محمد بن سليمان المعروف بابن القصيرة « 2 » : وهو في وقتنا جمهور البراعة ، وبقيّة أئمة الصناعة ، وعذبة اللسان العربيّ ، وسويداء قلب هذا الإقليم الغربيّ ، بحر علم لا ينزح ، وجبل حلم لا يزحزح ، من بعض
--> ( 1 ) ها تقع ترجمة أبي عمر أحمد بن محمد بن حجاج ، وقد نقل ابن سعيد شيئا منها عن الذخيرة ( المغرب 1 : 251 ) وفيها يقول : « كان بحر علوم ، وسابق ميدان منثور ومنظوم » وأورد له ابن سعيد رسالة أو قطعة من رسالة ، أثبتها البلوي أيضا على نحو أتم في العطاء الجزيل ( ص : 5 ؛ وأرجو أن أوفق إلى العثور على الترجمة كاملة وإلحاقها بهذا القسم من الذخيرة ) . ( 2 ) أبو بكر محمد بن سليمان الكلاعي الإشبيلي ( - 508 ) كان من أهل التفنن في العلوم كاتبا بارع الخط ، وسافر رسولا عن المعتمد بن عباد إلى الملوك غير مرة ، وقبيل وفاته أدركه الخرف ؛ انظر ترجمته في : الصلة : 104 ، والمغرب 1 : 350 ، والمطرب : 81 ، وأعتاب الكتاب : 222 ، والمعجب : 227 ، والوافي 2 : 128 ، والمحمدون من الشعراء : 358 ، والخريدة 3 : 383 ، والذيل والتكملة 6 : 227 ، والنفح 4 : 361 ، 365 ، 366 ، والإحاطة 2 : 516 ، والمسالك 13 : 9 ( نقلا عن الذخيرة ) .